محمد بن زكريا الرازي

190

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الحال في الانقلاب على معنى تغيّر الطبع فإنه إذا صار 30 - ب الصيف خريفا فحدثت أمراض خريفية لذلك تنقضى « 1 » منه « 2 » أمراض ربيعية " ؛ فليس الانقلاب على هذا المعنى أيضا بتولّد « 3 » الأمراض أولى منه بنقيضها . وهذا الشكّ ينحلّ بأن « 4 » جريان الانقلاب في الطبيعة يجعل في السّنة زمانين أو ثلاثة على طبيعة واحدة فإنه إذا صار الصيّف خريفا كان خريفان في سنة فخرج بذلك عن الاعتدال لا محالة . فهذا الانقلاب بتولّد « 5 » الأمراض أولى . ( و ) الفصل الذي قال فيه : " إنّ من الطبايع ما يكون حاله في الصيف أجود " قال جالينوس في ذلك : " إن صاحب المزاج الحارّ اليابس يكون في الشتاء على أفضل الحالات وبالضّد " . وقال في " حيلة البرء " و " حفظ الصحة " : " إن الصحة تحفظ « 6 » بالأشباه « 7 » وأما الأمراض فتشفى « 8 » بالأضداد " . وقال في هذا الكتاب : " وفي الربيع يكون الصبّيان على أفضل حالاتهم " فما بال الصبّيان لا يكونون في الخريف على أحسن حالاتهم على هذا القياس . ( و ) قال جالينوس : " صاحب المزاج المعتدل يصلح في الهواء المعتدل وأما غيره في الهواء المضادّ لمزاجه " . وكان ينبغي أن يعلمنا لم ذلك ولم لا يكون الهواء الحافظ لصحة الأبدان الخارجة عن الاعتدال الهواء الموافق ، كما قال هو في " الأغذية " : " إن الأبدان الغير

--> ( 1 ) ينقضى ( م ) . ( 2 ) فيه ( م ) . ( 3 ) بتوليد ( م ) . ( 4 ) عن ( م ) . ( 5 ) بتوليد ( م ) . ( 6 ) يحفظ ( م ) و ( ص ) . ( 7 ) بالأشياء ( م ) . ( 8 ) فيشفى ( م ) .